هاشم معروف الحسني

516

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

وجاء في بعض المرويات من كتب السيرة ان زوجة أبي ذر التي اسروها وهي مع زوجها ترعى الإبل كانت ترصد القوم حتى إذا ناموا ركبت بعض القلائص التي بقيت معهم من إبل رسول اللّه وفرت هاربة بها إلى المدينة ، ولما بلغتها قالت يا رسول اللّه : اني كنت قد نذرت ان انحرها ان نجاني اللّه عليها ، فقال لها : بئسما جزيتها لا نذر في معصية ولا فيما لا تملكين وكانت الناقة لرسول اللّه وتسمى العضباء ، وقبله كانت لرجل من عقيل فوقع أسيرا في أيدي المسلمين فمر عليه رسول اللّه وهو قيد الأسر فقال يا محمد علام تأخذونني ؟ فقال النبي نأخذك بجريرة حلفائك ثقيف ، وكانوا قد أسروا رجلين من المسلمين ، وأخيرا افتدته ثقيف بالرجلين من المسلمين وبقيت العضباء مع إبل رسول اللّه « 1 » . وبعد التتبع في كتب التاريخ والسيرة يجد الباحث اختلافا بينا وكبيرا في سرد اخبار تلك الغزوات وأحيانا كل واحد يناقض الآخر في مروياته مما يبعث على الشك في كثير من المرويات حول السيرة وغيرها من اخبار العرب والمسلمين في العصور الأولى ، تلك الأخبار التي يعتمدها الباحث والمستشرق وأعداء العرب والمسلمين أساسا لأبحاثهم ودراساتهم على عيوبها وعلاتها ويخرجون أحيانا بنتائج تسيء إلى الرسول وسيرته . ان رواية ابن الأكوع في هذه الغزوة أشبه بأساطير العرب القدامى التي كان القصاصون يضعونها في اخبار الملاحم والغزوات . لقد ادعت الرواية عنه انه تتبعهم وحده وهو راجل وهم عدد كبير وكأنهم النعاج بين يديه يفتك بهم ويعقر خيولهم حتى تركوا الإبل وراءهم ، وتركوا مع ذلك أكثر من ثلاثين رمحا وحلة ، وما زال وحده يطاردهم حتى اجهدهم ، في حين ان بعض المرويات تنص على أن المسلمين قد طاردوهم

--> ( 1 ) انظر البداية والنهاية لابن كثير .